« بإشراف : سماحة السيد فاضل الموسوي » للتواصل : rabe3ya@alrabe3ya.com
» السيد القائد الخامنئی فی ذکرى المبعث النبوی الشریف »الكسوف السابع الكامل للشمس ينتهي في الأرجنتين » دراسة جديدة قد تفتح الطريق امام الكشف المبكر عن مرض الزهايمر »سماحة العلامة السيدمنير الخباز: الشهادة مسؤولية العلماء »حركة نقل مديري ووكلاء مدارس القطيف »الإسبان .. يفرضون أسلوبهم ويتوجون أبطالاً للعالم »غذاء النحل مفيد لسرطان الجهاز الهضمي »الشمس تتعامد مع الكعبة... الجمعة »القطيف المركزي يستخدم «الليزر» في العلاج الطبيعي »ألمانيا تسعى للمركز الثالث على حساب الأوروغواي
مكارم الأخلاق في نظر الإمام الصادق (ع) ...بقلم سماحة السيد فاضل علوي




مكارم الأخلاق في نظر الإمام الصادق (ع)

بقلم/ السيد فاضل علوي آل درويش الموسوي

ورد عن الإمام الصادق (ع) لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه خصال ثلاث : الفقه في الدين ، وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على الرزايا )

حقيقة الإيمان
الإيمان لغة هو التصديق المطلق ، وشرعاً : هو التصديق بالله ، بأن يصدق بوجوده وبصفاته ، وبرسله ، بأن يصدق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله ، وبكتبه بأن يصدق بأنها كلام الله وأن مضمونها حق ، وبالبعث من القبور وبالصراط والميزان ، وبالجنة والنار ، وبالملائكة بأنهم موجودون ، وأنهم عباد مكرمون ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون ، يسبحون الله بالليل والنهار لا يفترون ، مطهرون من أنواع الشهوات من الأكل والشرب إلى غير ذلك ، وفي الحديث عنه (ع) عن أدنى ما يكون العبد به مؤمناً ، فقال : يشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، ويقر بالطاعة ، ويغرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن )
والإيمان يرد على صيغتين : الإيمان بالله ، والإيمان لله .
فالإيمان بالله هو التصديق بإثباته على النعت الذي بكبر يائه والإيمان لله هو الخضوع والقبول عنه ، والإتباع لما يأمر و الانتهاء لما ينهى ، وقد ورد عن الإمام الباقر (ع) : الإيمان ما كان في القلب ، والإسلام ما عليه التناكح والتوارث وحقنت به الدماء ، و الإيمان يشرك الإسلام ، والإسلام لا يشرك الإيمان ) ( البحار ج 50 ص 208 )
وعن رسول الله (ص) : ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقة الأعمال ( البحار ج 69 ص 72 )
فالإيمان إذاً له جانب نظري وهو الاعتقادات التي يصدق بها العبد ، والجانب الآخر هو الجانب العلمي ، ويتمثل بالأعمال الصالحة ، والورع عما حرم الله ، والرضا بقضاء الله .

نموذج إيماني
ورد عن الإمام الباقر (ع) : بينا رسول الله (ص) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال (ص) : ما أنتم ؟ قالوا : نحن مؤمنون ، قال (ص) : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء الله ، والتسليم لأمر الله ، والتفويض إلى الله تعالى ، فقال (ص) : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الذي إليه ترجعون ) ( معاني الأخبار ص 187 ) ، وعن الإمام الكاظم (ع) : قال رسول الله (ص) لحارث بن مالك : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت والله يا رسول الله من المؤمنين ، فقال رسول الله (ص) :لكل مؤمن حقيقة ، فما حقيقة أيمانك ؟ قال : أسهرت ليلي ، وأنفقت مالي ، وعزفت عن الدنيا ، وكأني أنظر إلى عرش ربي - جل جلاله - وقد أبرز للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون ، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون ، فقال رسول الله (ص) : هذا عبد قد نور الله قلبه ، قد أبصر فا لزم ، فقال : يا رسول الله ، ادع لي بالشهادة ، فدعا له فاستشهد يوم الثامن) ( البحار ج22 ص 146 )

درجات الإيمان
مما تقدم تبين أن الإيمان هو العمل الصالح الصادر عن نية واعتقاد صادق ، والعمل الصادر من المؤمن له درجات ، كما قال تعالى ( لهم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) ( آل عمران الآية 163 ) ، أي الناس متفاوتون في المنازل عند الله يوم القيامة ، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل ، فالصدق مثلاً له درجات ، وكذلك الوفاء والعلم وبقية أركان الإيمان ، فالإيمان يزداد وينقص بحسب أعمال العبد ، قال تعالى ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون ) ( التوبة الآية 124 ) ، أي إذا أنزلت سورة من سور القرآن الكريم ، قال المنافقون بعضهم البعض ) سخرية واستهزاء : من منكم ازداد إيماناً ويقيناً بنزول هذه الآيات ؟ ولماذا كل هذا التخويف والوعيد ؟ أما المؤمنون بالله ورسوله ، فزادتهم إيماناً فوق إيمانهم ، و يقيناً فوق يقينهم ، فهم يفرحون عند نزولها ، وقد ورد أمير المؤمنين (ع) : إن الإيمان ليبدو لمظة بيضاء في القلب ، فكلما ازداد الإيمان عظماً ازداد البياض ، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله ) ( فالرواية تصور ازدياد الإيمان بالنقطة البيضاء التي تكبر شيئاً حتى يصير القلب أبيض كله .

كمال الإيمان
والمقصود بكمال الإيمان هو تمامه ، والوصول إلى أعلى درجاته ، وقد ورد في الروايات الشريفة إلى بعض مظاهر كمال الإيمان ، ومنها : إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، ولا يرائي ، وتقديم أمر الآخرة على الدنيا ، والصدق وحسن الخلق ، والإنصاف من نفسه ، وغيرها ، وهي مصاديق للعمل الصالح المبني على اعتقاد ونية صادقة ، ونذكر بعض الروايات الدالة على أمثلة لكمال الإيمان ، ومنها ما ورد عن الإمام الجواد (ع) : لن يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى يؤثر دينه على شهواته ، ولن يهلك حتى تؤثر شهواته على دينه ) ( كشف الغمة ج3 ص 138 )
وعن رسول الله (ص) : لا يكمل عبد الإيمان بالله حتى تكون فيه خمس خصال : التوكل على الله ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر الله ، والرضا بقضاء الله ، والصبر على بلاء الله ، إنه من أحب في الله ، وأبغض في الله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان ) ( البحار ج77 ص 177 )
الفقه في الدين
الدين هو وضع إلهي الأولي العقول يتناول الأصول و الفروع .
و الفقه هو الفهم ، قال تعالى : (و لكن لا تفقهون تسبيحهم) ، ثم خص به (علم الشريعة) ، فالفقه هو العلم بالأحكام الشرعية ، و الفقيه : هو الذي علم ذلك و اهتدى به إلى استنباط ما خفي عليه .
فالفقه في الدين هو البصيرة في أمر الدين ، كما ورد عن الرسول (ص) : لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ، و حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة ، ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتاً
الدين الحق
قال تعالى : (فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مدد له من الله يومئذ يصدعون) (الروم الآية 43) ، أي اعتصم بدين الإسلام الدين القيم الذي أوحاه الله إليك ، لأن الله حكم و قضى به .
فالدين هو ما يعتقده الإنسان من منهج يوصله إلى السعادة في الدنيا و الآخرة ، و لا يشمل الجانب العبادي فقط ، بل هو مجموعة من القوانين تشمل : العبادات ، المعاملات ، الأخلاقيات ، الاجتماعيات ، الاقتصاديات .
قال السيد الطباطبائي : دين التوحيد وحده هو القوي على إدارة المجتمع و سوقة إلى منزل السعادة ، و الدين المحكم غير المتزلزل الذي فيه الرشد من غير غي ، و الحقيقة من غير بطلان ، و لكن أكثر الناس لأنسهم بالحس و المحسوس و إنهماكهم في زخارف الدنيا الفانية حرموا سلامة القلب و استقامة العقل لا يعلمون ذلك ، إنما يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة معرضون) (الميزان ج11 صـ178ــ) ، ومما يدل على أن مفهوم الدين يشمل جميع جوانب حياة الإنسان
ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) : (إن لأهل الدين علامات يعرفون بها ، صدق الحديث ، و أداء الأمانة ، و الوفاء بالعهد ، و صلة الرحم ، و رحمة الضعفاء ، و قلة المؤتاة للنساء ، و بذل المعروف ، و حسن الخلق ، و سعة الخلق ، و اتباع العلم ، و ما يقرب إلى الله عز وجل ، طوبى لهم حسن مآب) (أمالي الصدوق صـ183ــ)
التفقه في الدين
قال تعالى : (و ما كان المؤمنون لينفروا من كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (التوبة الآية 122)
أي لا ينبغي الخروج جميع المسلمين للغزو ، بحيث تخلو منهم الديار ، بل يخرج البعض ، و يبقى البعض مع رسول الله (ص) ، ليتفقهوا في الدين ، حتى إذا رجع المجاهدون من غزواتهم ، علمهم هؤلاء ما اقتبسوه من رسول الله (ص) من معارف و علوم شرعية ، ليحذروا عقاب الله بمخالفة أوامره و نواهيه .
و قد ورد أن رجلاً جاء إلى النبي (ص) ليعلمه القرآن ، فانتهى إلى قوله تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * و من يعمل مثقال ذرة شر يره) ، فقال : يكفيني هذا وانصرف ، فقال رسول الله انصرف الرجل وهو فقيه ) (البحار ج92 صـ107ــ) ، فالرواية تدل على أن الفقه في الدين هو الورع في دين الله و العمل بطاعته .
و لذا قال أبو حامد الغزالي : الفقه ، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل و التحويل ، إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى ، و الوقوف على دقائق عللها ، و استكثار الكلام فيها ، و حفظ المقالات المتعلقة بها ، فمن كان أشد تعمقاً فيها و أكثر اشتغالاً بها يقال : هو الأفقه ، و لقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقاً على علم طريق الآخرة ، و معرفة دقائق آفات النفوس ، و مفسدات الأعمال ، و قوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، و شدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، و استيلاء الخوف على القلب ، و يدلك على ذلك قول الله تبارك و تعالى : (ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) ، و مابه الإنذار و التخويف هو هذا العلم و هذا الفقه ، ... و قال تعالى : (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) ، فأحال قلة خوفهم من الله عز و جل ، واستعظامهم سطوة الخلف على قلة الفقه) (المحجة البيضاء ج1 صـ81ــ) ، و قال الشهيد الثاني (قده) : إن مجرد تعلم هذه المسائل المدونة ليس هو الفقه عند الله تعالى ، و إنما الفقه عند الله تعالى بإدراك جلاله و عظمته ، و هو العلم الذي يورث الخوف و الهيبة و الخشوع ، و يحمل على التقوى و معرفة الصفات المخوفة فيجتنبها ، و المحمودة فيرتكبها ، و يستشعر الخوف و يستشير الحزن كما نبه الله تعالى عليه في كتابه (... لينذروا قومهم ...) ، و الذي يحصل به الإنذار غير هذا العلم المدون ، فإن مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات ، و حفظ الأبدان بالأموال ، و بدفع القتل و الجراحات و المال ... و إنما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق إلى الله تعالى و قطع عقبات القلب ، التي هي الصفات المذمومة ، و هي الحجاب بين العبد و بين الله تعالى ، فإذا مات ملوثاً بتلك الصفات كان محجوباً عن الله تعالى ، و من ثم كان العلم موجباً للخشية) (منية المريد صـ157ــ)
مثال للفقيه
جاء رجل من مريدي الآخوند محمد تقي المجلسي ، و قال له : إن جاري يضايقني ، فتراه بجمع الفساق و الأشرار في بيته ليلاً ، و يقضي عيشه بالرقص و الشراب ، فهل عندكم سبيل لإصلاحه؟ ، فقال له الشيخ المجلسي : ادعوهم هذه الليلة إلى وليمة و سأحضر أنا أيضاً ، فدعاهم الرجل لتناول طعام العشاء في بيته ، فقال رئيس الأشرار : ما الذي حدث حتى تنضم إلينا؟
فقال الرجل : هكذا حدث ، و غمرهم الفرح بذلك لأنه أضيف واحد إلى حلقتهم ليزيد عددهم ، و في الليل دخل المجلسي المنزل قبلهم جميعاً و جلس في زاوية من المنزل ، ثم جاء رئيس الأشرار يصحبه أتباعه فجلسوا ، فلما شاهدوا الشيخ المجلسي في المجلس بدت عليم علائم عدم الارتياح و لم يستطيبوا ذلك ، فلأراد رئيس الأشرار أن يخرج الشيخ من المجلس ، فالتفت إلى الشيخ و خاطبه : الشيء الذي عندكم أفضل أم الشيخ الذي عندنا ؟
فقال الشيخ : كل واحد منا بين خواص لوازم عمله ، و عند ذلك يظهر أينا أفضل؟ فقال رئيس الأشرار : هذا الكلام منتهى الإنصاف ، فقال : إن من إحدى صفاتنا أننا لم نخن أحداً ممن أكلنا من زاده ، فقال الشيخ : إنني لا أقبل هذا الكلام منك ، فقال رئيس الأشرار : و هذا مسلم عندنا .
فقال الشيخ : ألم تأكل من طعام الله ، فلماذا تخونه ؟ فلما سمع رئيس الأشرار هذا الكلام أخذ يتأمله و قام من مكانه ، و خرج مع أصحابه فقال صاحب المنزل للشيخ : لقد ساء الموقف أكثر ، و هام خرجوا من النزل بغضب و انزعاج ، فقال الشيخ : أما و الأمر قد بلغ إلى هذا الحال ، لنر بعدها ماذا يكون ؟
فلما أصبح الصبح جاء رئيس الأشرار إلى منزل الشيخ ، و قال : إن كلامكم لي في الليل قد أثر بي تأثيراً بالغاً ، فها أنا قد تبت و اغتسلت غسل التوبة ، و جئتك لتعلمني مسائل الدين ، و هكذا اهتدى بسب تأثير كلام الشيخ المجلسي ، و الذي أخرج هذا الرجل من ظلمات الانحراف إلى نور الهداية .




الصبر عند البلاء
الصبر هو حبس النفس عن إظهار الجزع ، وحبس النفس على المكروه امتثالاً لأمر الله ، وهو من أفضل الأعمال ، حتى قال النبي : الإيمان شطران : شطر صبر ، و شطر شكر ) .
قال تعالى ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون ) ( البقرة الآية 155 - 157 ) ، أي ولنختبركم أيها الناس بشيء يسير من أنواع البلاء ، مثل الخوف من الأعداء ، والجوع الشديد بسبب القحط والجدب ، وذهاب بعض الأموال ، وفقد بعض الأحباب ، وضياع بعض الزروع والثمار ، وبشر الصبرين على المصائب والمحن بالأجر والثواب الجزيل من رب العالمين .
( الذين إذا أصابتهم مصيبة ... ) أي هم الذين إذا أصيبوا بمكروه أو بلاء ، قالوا : نحن عبيد وملك لله ، ونحن راجعون له للحساب والجزاء .
( أولئك عليهم صلوات ... ) أي هؤلاء الصابرون لهم ثناء وتمجيد ورحمة عظيمة من الله ، وهم المهتدون إلى طريق السعادة والفلاح .
ورد عن الإمام الصادق (ع) : لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر ، واستوجبت عليها من الله ثواباً بمصيبة ، إنما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها ، وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها ) ( البحار ج 71

قرينة بني الله داود (ع) في الجنة
ورد عن الإمام الصادق (ع) : أوحى الله تعالى إلى داود (ع) : أن خلادة بنت أوسى بشرها بالجنة ، وأعلمها أن قرينتك في الجنة ، فانطلق إليها ، فقرع الباب عليها ، فخرجت وقالت : هل نزل في شيء ؟ قال : نعم ، قالت : وما هو ؟ قال : إن الله تعالى أوحى إلي ، وأخبرني أن قرينتي في الجنة ، وأن أبشرك بالجنة ، قالت : أو يكون اسم وافق اسمي ؟
قال : إنك لأنت هي ، قالت : يا نبي الله ما أكذبك ، ولا والله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به .
قال داود (ع) : أخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو ؟ قالت : أما هذا ، فسأخبرك به ، أخبرك أنه لم يصبني وجع قط نزل بي كائناً ما كان ، ولا نزل ضر بي وحاجة وجوع كائناً ما كان إلا صبرت عليه ، ولم أسأل الله كشفه عني حتى يحوله الله عني إلى العافية والسعة ، ولم أطلب بها بدلاً ، وشكرت الله عليها وحمدته ، فقال داود : فبهذا بلغت ما بلغت ) ( البحار ج68 ص 89 )




الصبر جميل
قال تعالى ( فاصبر صبراً جميلاً ) ( المعارج الآية 5 ) ، ورد عن الإمام الباقر (ع) : لما سئل عن الصبر الجميل : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس ) ( الكافي ج 2 ص 93 ) وعن رسول الله (ص) : أوحى الله إلى أخي عزيز : يا عزيز إن أصابتك مصيبة فلا تشكني إلى خلقي ، فقد أصابني منك مصائب كثيرة و لم أشك إلى ملائكتي ، يا عزيز اعصني بقدر طاقتك من عذابي) (كنز العمال ل3234)
و عن جابر قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : ما الصبر الجميل؟ قال : ذاك الصبر ليس فيه شكوى إلى الناس ، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان (إلى عابد من العباد) في حاجة ، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، و قال : مرحباً بك يا خليل الرحمن ، فقال يعقوب : لست بإبراهيم ، و لكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، فقال له الراهب : فما بلغ بك ما أرى من الكبر؟ قال : الهم و الحزن و السقم ، فما جاوز صغير الباب حتى أوحى الله إليه : يا يعقوب شكوتني إلى العباد؟ فخر ساجداً على عتبة الباب ، يقول : رب لا أعود ، فأوحى الله إليه أني غفرتها لك ، فلا تعودن لمثلها ، فما شكى مما أصاب من نوائب الدنيا إلا أنه قال : إنما أشكو بني و حزني إلى الله و أعلم من الله مالا تعلمون (البحار ج68 صـ93ــ)
من هدي النبي (ص)
ورد عن حفصة بن غياث ، قال أبو عبد الله (ع) : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإن الله عز و جل بعث محمد (ص) فأمره بالصبر و الرفق ، فقال (واصبر على ما يقولون و اهجرهم هجراً جميلاً * و ذرني و المكذبين أولي النعمة) ، و قال تبارك و تعالى : (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم * و مايلقاها إلا الذين صبروا و مايلقاها إلا ذو حظ عظيم) ، فصبر (ص) حتى نالوه بالعظائم ، ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل عليه (و لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك و كن من الساجدين) ، ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل الله عز وجل (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون * و لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا و أوذوا حتى أتاهم نصرنا) .
فألزم النبي (ص) نفسه الصبر ، فتعدوا فذكروا الله تبارك و تعالى ، و كذبوه فقال : قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي ، و لا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله عز وجل (لقد خلقنا السموات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام و ما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون) ، فصبر في جميع أحواله ، ثم بشر في عترته بالأئمة ، و وصفوا بالصبر ، فقال جل ثناؤه (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون) .
فعند ذلك قال (ص) : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز وجل ذلك له ، فأنزل الله عز وجل (وتمت كلمة ربك الحسنى بما صبروا و دمرنا ما كان يصنع فرعون و قومه و ما كانوا يعرشون) (البحار ج68 صـ60ــ)
ثواب الصابرين
قال تعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر الآية10)
أي لا يحصى ثوابهم ، بل يصب صباً ، و قد ورد عن رسول الله (ص) : إذا أراد الله بعبده خيراً ، أو أراد أن يصافيه ، صب عليه البلاء صباً و ثجه عليه ثجاً ، فإذا وعاه قالت الملائكة بصوت معروف ، و إذا دعاه ثانياً: فقال : يا رب ، قال الله تعالى : لبيك عبدي و سعديك ، ألا تسألني شيئاً إلا أعطيتك ، و أرفعت لك ما هو خير ، وادخرت لك عندي ما هو أفضل منه ، فإذا كان يوم القيامة جيء بأهل الأعمال فوزنوا أعمالهم بالميزان ، أهل الصلاة و الصيام و الصدقة و الحج ، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم الميزان ، و لا ينشر لهم ديوان ، يصب عليهم الأجر صباً ، كما كان يصب عليهم البلاء صباً ، فيود أهل العافية في الدنيا لو أنهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لم يرون ما يذهب به أهل البلاء من الثواب ، فذلك قوله تعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
وعن الإمام الصادق (ع) : من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد)
الحكمة من الابتلاء
1) رفع المنزلة و الدرجة عند الله ، و تكفير السيئات فيما يصيب العبد من ألم و أذى إلا رفعه الله بها درجة ، فقد يكون للعبد درجة عند الله تعالى إلا يبلغها بعلمه ، فيبتليه الله تعالى حتى يرفعه إليها ، فالابتلاء طريق لتكفير سيئات العباد
ورد أن نبياً من الأنبياء اشتكى إلى ربه ، فقال : يا رب ، العبد المؤمن يطيعك و يجتنب معاصيك تزوى عنه الدنيا و تعرضه للبلاء ، و يكون العبد الكافر لا يطيعك و يجتري على معاصيك تزوى عنه البلاء و تبسط له الدنيا ، فأوحى الله تعالى إليه : إن العباد إلي و البلاء لي ، و كل يسبح بحمدي ، فيكون المؤمن عليه من الذنوب ، فأزوي عنه الدنيا ، و أعرض له البلاء فيكون كفارة لذنوبه حتى يلقاني ، فأجزيه بحسناته ، و يكون الكافر له من الحسنات ، فأبسط له في الرزق ، و أزوي عنه البلاء فأجزيه بحسناته في الدنيا حتى يلقاني فأجزيه بسيئاته)
2) تصفية النفوس : جعل الله الابتلاء وسيلة لتصفية نفوس العباد ، و معرفة المحق منهم و المبطل ، وذلك لأن المرء قد لا يكشف في الرخاء لكنه تكشفه الشدة ، قال تعالى : (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (العنكبوت الآية2) ، فهل يظن الناس أنهم سيتركون في هذه الحياة دون اختبار و ابتلاء؟ لمجرد أنهم قالوا بلسانهم آمنا؟ الأمر ليس كذلك ، بل لابد من امتحاناتهم ، لتمييز الصادق من المنافق ، و قد نزلت الآيات في قوم من المؤمنين ، كان المشركون يؤذونهم ويعذبونهم ، فضاقت صدورهم واستبطئوا النصر ، فواساهم الله بهذه الآيات ، وأعلمهم أن تلك سنته في عباده ، يسلط الكفار على المؤمنين ، ليمحصهم ويرفع درجاتهم ، ويظهر الصادق من المنافق ، كما جرى ذلك في الأمم السابقة ، التي ابتلاها الله بأنواع المحن والمصائب ، فالابتلاء سنة إلهية مبنية على الحكم والمصالح ، وقد كان في الأمم السابقة من ينشر بالمنشار ، ويمشط بأمشاط الحديد ، ليرجع عن دينه ، فيصبر ويتحمل الأذى والبلاء ، ما يصده ذلك عن دينه .





صبراً آل ياسر
كان والد عمار بن ياسر من بني عنس من قبائل اليمن ، قدم مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي ، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها ( سمية بنت الخياط ) ، فولدت له عماراً ، ولما بدأ الرسول يصدح بالدعوة إلى الإسلام أسلم ياسر وسمية وعمار ، وأخوه عبد الله بن ياسر ، فغضب عليهم مواليهم ( بنو مخزوم ) غضباً شديداً ، صبوا عليهم العذاب صباً ، كانوا يخرجونهم إذا حميت الظهيرة فيعذبونهم برمضاء مكة ، ويقلبونهم ظهراً لبطن ، فيمر عليهم الرسول وهم يعذبونهم ، فيقول : صبراً آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ، وجاء أبو جهل إلى سمية فقال لها : ما آمنت بمحمد إلا لأنك عشقته لجماله ، فأغلظت له القول ، فطعنها بالحربة في ملمس العفة فقتلها ، فهي أول شهيدة في الإسلام ، وبذلك سطرت بهذا الموقف الشجاع أعلى وأغلى ما تقدمه امرأة في سبيل الله ، لتبقى كل امرأة مسلمة ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ويهفو قلبها إلى الإقتداء بها ، فلا تبخل بشيء في سبيل الله ، بعد أن جادت سمية بنت خياط بدمها في سبيل الله .
3- الكشف عن خبايا النفوس : فالله يعلم حقيقة القلوب قبل الابتلاء ، ولكن الابتلاء يكشف في عالم الواقع ما هو مكشوف لعلم الله ، مغيب عن علم البشر ، فيحاسب إذاً على ما يقع من علمهم ، لا على مجرد ما يعلمه ، سبحانه من أمرهم ، وهو فضل من الله من الجانب ، وعدل من جانب ، وتربية للناس من جانب ، فلا يأخذوا أحداً إلا بما استعلن من أمره وبما حققه من فعله ، فليسوا أعلم من الله بحقيقة قلبه .
ورد عن أمير المؤمنين في قوله تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) : ومعنى ذلك أن الله يختبر عباده بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي يستحق بها الثواب والعقاب ) ( نهج البلاغة ص 20 )
فالإعداد الحقيقي لتحمل الأمانة بحاجة إلى عداد خاص ، لا يتم إلا بالمعاناة العملية للمشاق ، وبالاستعلاء الحقيقي على الشهوات ، وبالصبر الحقيقي على الآلام ، وبالثقة الحقيقية في نصر الله وثوابه ، على الرغم من طول الفتنة وشدة الابتلاء ، فالنفس تصهرها الشدائد ، فتنفي عنها الخبيث ، وتطرقها بعنف وشدة ، فيشتد عودها ، ويصلب ، وكذلك تفعل الشدائد بالجماعات ، فلا يبقى صامداً إلا أصلبها عوداً ، وأشدها اتصالاً بالله ، وثقة فيما عنده من الأجر . ورد عن رسول الله (ص) : كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له الأرض ، فيجعل فيها فجاء بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيشق باثنين ما يصده ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد مما دون لحمه من عظم أو عصب ما يصده ذلك عن دينه ) ( كنز العمال ص 809 )
التوسط في النفقات
قوله (ع) وحسن التقدير في المعيشة ) ، أي ترك الإسراف والتقتير (البخل) ولزوم الوسط ، أي جعلها بقدر معلوم يوافق الشرع والعقل .
قال تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) ( الفرقان الآية 67 ) ، أي إذا أنفقوا لم يكونوا مبذرين في إنفاقهم في المطعم و المشرب والملبس ، ولا بخلاء يقصرون ويضيقون في الإنفاق ، بل هم وسط معتدلون ، فكما أن التبذير مذموم ، كذلك البخل والتقتير مذموم .
ورد عن الإمام الصادق (ع) : إن من بقاء المسلمين و بقاء الإسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ، ويصنع فيها المعروف فإن من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ، ولا يصنع فيها المعروف ) ( الكافي ج 4 ص 52 )
وعن أمير المؤمنين (ع) : من صحب الاقتصاد دامت صحبة الغنى له ، وجبر الاقتصاد فقره وخلله ) ( غرز الحكم ص 565 )
وعن الإمام الباقر : قال الإمام على بن الحسين : لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفان ، ويقدم منه فضلاً لآخرته ، فإن ذلك أبقى إلى النعمة وأقرب للمزيد من الله وأنفع في العافية ) ( الكافي ج 4 ص 52 )
وقال تعالى ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ) ( الإسراء الآية 29 )
غل اليد : كناية عن البخل ، كما أن بسطها كل البسط : كناية عن الإسراف والتبذير ، أي لا تكن بخيلاً ، مانعاً عن الإنفاق ، كمن شدت يده إلى عنقه ، فلا يستطيع أن يخرج من جيبه شيئاً من المال ، ولا تكن مسرفاً مبذراً ، كمن يلقي كل ما في يديه من المال ، حتى لا يبقى معه شيء ، (فتقعد ملوماً محسوراً ) أي تصبح فقيراً عديم المال ، يلومك الناس ويذموك ، كم انقطع في سفره بانقطاع دابته ، والحسير : الدابة تعجز عن السير ، فتقطع صاحبها عن متابعة السفر ، فهذه الآية أرسلت أصول الاقتصاد ، فلا بخل ولا تقتير ، ولا إسراف ولا تبذير ، و خير الأمور الوسط ، وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) : أربعة لا يستجاب لهم دعاء : ... و رجل كان له مال فأفسده ، فيقول : يا رب ارزقني ، فيقول له : ألم آمرك بالاقتصاد؟ ألم آمرك بالإصلاح؟ ثم قرأ (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان بين ذلك قواماً) (البحار ج68 صـ344ــ)
ترك الإسراف الحد الأول للاقتصاد
قلنا إن الاقتصاد في المعيشة يقع بين حدين هما الإسراف و البخل فالإسراف هو بذل المال في غير وجهه ، قال تعالى : (وكلوا وشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف الآية 31) ، أي لا تسرفوا في الأكل و الشرب و اللباس ، مما يضر بالنفس أو بالمال ، لأنه سبحانه لا يحب المجاوزين حدود الله ، فيما أحل لهم وحرم .
و قد ورد عن الإمام الصادق (ع) : للمسرف ثلاث علامات : يشتري ما ليس له ، و يلبس ما ليس له ، و يأكل ما ليس له) (البحار ج72 صـ206ــ)
الإسراف هو الإنفاق في غير وجهه
قال تعالى : (وآت ذا القربى حقه و المسكين و ابن السبيل و لا تبذر تبذيراً) (الإسراء الآية 26) ، أي امنح الأقارب حقوقهم من العون و الإحسان ، و أعط المحتاج أيضاً ، و الغريب المنقطع في سفره ، مما أعطالك الله من المال ، و لا تنفق المال في غير وجوه المنفعة ، فتصبح من أشباه الشياطين و أمثالهم ، الذين يسعون في الأرض بالفساد ، وينفقون أموالهم في المعصية ، فلو أنفق إنسان ماله كله في الحق ، و في وجوه الخير و الإحسان ، لم يكن مبذراً ، و لو أنفق مداً - أي صاعاً من القمح - في غير حق كان مبذراً ، ورد عن الإمام الصادق (ع) : من أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذر ، و من أنفق في سبيل الخير فهو مقتصر) (تفسير العياشي ج2 صـ288ــ)
ترك البخل الحد الآخر للاقتصاد
قال تعالى : (ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل و من يبخل فإنما يبخل عن نفسه و الله الغني و أنتم الفقراء) (محمد الآية38) ، أي ها أنتم تدعون للإنفاق في الجهاد و وجوه الخير ببعض أموالكم ، فمنكم من يمسك عن الإنفاق ، و من يبخل عن الإنفاق فإنما يضر نفسه لأنه يمنعها ، الأجر و الثواب .
ورد عن أمير المؤمنين (ع) : (البخيل من يبخل على نفسه باليسير من دنياه ، و يسمح لوارثه بكلها) (غرر الحكم :1409)

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «0»
133333
جمبع الحقوق محفوظة - 2009 شبكة الربيعية الثقافية

برنامج المتميز الاخبارى  الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2009