إفتتاح حسينية غريب طوس بسيهات
محرر الموقع -
2010-03-05م

تم إفتتاح حسينية غريب طوس في منطقة سيهات وقد شارك العلامة السيد حسن النمر الصائغ الموسوي بكلمة مباركة بهذه المناسبة العظيمة والتي ألقاها نيابة عنه السيد تقي اليوسف.
نص الكلمة بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وبعد:
فأبارك لنفسي ولكم إخواني المؤمنين وأخواتي المؤمنات حلول ذكرى مولد منقذ البشرية سيد الخلق محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكرى مولد حفيده باني المذهب ومشيد أركانه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).
وأبارك لي ولكم افتتاح هذه الحسينية التي نأمل أن تمثل صرحاً للهداية والإرشاد.
وبهذه المناسبات المباركة أقف وإياكم في محطات، بمناسبة الدعوة الكريمة التي تلقيتها لهذا الافتتاح، وقد كنتُ أتمنى أن ألقيها ارتجالاً على مسامعكم الشريفة لولا الوعكة الصحية التي حالت دون ذلك.
المحطة الأولى: ضرورة اغتنام مثل هذه المناسبات الإسلامية لمراجعة النفس وتلمُّس نقاط القوة والضعف فيها، فنحرص على تكريس الفضائل فيها والبحث عن كل ما من شأنه أن يعيننا على تجنب الرذائل ابتداءً واستمراراً.
ولا ينبغي - إخواني وأخواتي - أن نهوِّن من هذا الأمر، فجميعنا يقر بأن واقعنا العام والخاص، الفردي والاجتماعي، ليس على ما نريده ونتمناه، فإن نقاط الضعف التي ابتلينا بها كثيرةٌ، وهذا ما يحتاج منا جميعاً إلى بذل المزيد من الجهد لتلافيها وتوقي الوقوع في براثنها.
فلا ينبغي – إذن - أن ندس رؤوسنا في التراب ونتعامى عن بعض السلبيات التي أخذت في الانتشار في بعض الأوساط، خصوصاً الشبابية، ولو تعامينا عنها فسنجد أنفسنا غارقين في صنوف الأخطاء والخطايا، وما تلك الممارسات المستهجنة التي يقع فيها بعض الشباب من العنف والسرقة إلا مثالاً على ذلك.
ونأمل أن تكون هذه الحسينية ومثيلاتها سبب خيرٍ في هذا الأمر من خلال إقامة مجالس التعزية فيها حيث يُذكَر الله تعالى فيها ورسوله (ص) وآله (عليهم السلام). ومثل هذه المجالس هي التي حفظت لنا ما بين أيدينا من تراث إسلامي أصيل نفتخر بالتمسك به ونسعى إلى الثبات فيه، فكل ما عندنا هو من عاشوراء .
المحطة الثانية: ضرورة أن نحوِّل هذه المناسبات وأماكن الفكر والذكر في وسطنا الاجتماعي، أعني المساجد والحسينيات، إلى مواطن محبة وتعاون بين أبناء المجتمع، لأن في ذلك تهيئةً لأرضية الصلاح والإصلاح، وفقدان ذلك يشكِّل بؤرة غير حميدة للاختلاف والتشرذم والتنافر والتباغض.
ولا نريد من ذلك أن نلغي طرفاً لحساب طرف، بل ندعو إلى حسن التعامل مع الرأي والرأي الآخر، فليس هناك تلازم بين أن تتعدد الرؤى والأفكار وبين أن نقع في الفرقة والتنازع.
وما أحوج مجتمعنا – أيها الأعزاء – إلى المحبة والمودة لأن ذلك وحده هو سبيل التعاون والتآزر، أما بث الفرقة بين المؤمنين فهو كبيرةٌ من الكبائر، كما أن الفرقة والتنازع والتخاصم سببٌ رئيسٌ للفشل والإخفاق، قال الله تعالى ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال / 46]، فإذا وضعنا نصبَ أعيننا ما نعيشه من إِحَن ومِحَن يسعى خصومُ المؤمنين إلى تكريسها في أوساطنا فسيكون الإثم مضاعفاً والجرمُ أشدَّ.
المحطة الثالثة: السعيُ الحثيثُ من الآباء والأمهات، ومن طلبة العلم الشرعي والناشطين الاجتماعيين، في التواصل مع أبنائنا خصوصاً الذين تكاد صلتهم أن تنقطع عن المساجد والحسينيات والنشاطات الدينية والتربوية.
وذلك من خلال المدارسة الجادة لأسباب ذلك ومظاهره وآثاره، ليكون هذا السعي مفتاح التعامل الحكيم مع المرض وصولاً إلى معالجته كما يحب الله ورسوله.
المحطة الرابعة: ابتكار وسائل جديدة وصحيحة للتواصل مع هذه الشرائح الشبابية، لرفع بعض الاشتباه الذي يمكن أن يكون قد استقر في أذهانهم ونفوسهم عن النشاط الديني والناشطين المتدينين.
المحطة الخامسة: حسن الظن في أبنائنا وبناتنا من حيث سلامة نياتهم، فإن أكثرهم وإن اشتط به الطريق فهو يحمل بين أضلاعه الكثير والكثير من القصد الحسن والإمكانات والطاقات العالية، ولا ينبغي أن نستسلم لقطيعة مفتعلة بيننا وبينهم، ولا أن نبالغ في تقدير المشكلات والإشكالات، حتى لا نصاب باليأس ونبتلى بالإحباط.
وأختم كلمتي بالتأكيد على أن المستقبل المشرق لمجتمعنا رهينٌ بعد توفيق الله وحكمه، بصلاح شبابنا وبناتنا، وبالتالي فإن من أوجب الواجبات علينا هو السعي الحثيث والمتواصل في إصلاحهم وبنائهم لأن يكونوا سعداء في أنفسهم بتقوى الله والعمل بأحكامه، ليكونوا عوناً لنا في تحقيق ما نصبو إليه من خير لهذا المجتمع المعطاء والمحروم.
أسأل الله تعالى ن يبارك لنا ولكم في هذه الذكرى المجيدة، وأن يبارك في هذه الحسينية والقائمين عليها، وأن يجزل عطاءه لكل مَن ساهم في تشييدها وبنائها، وأن يوفق كل مَن نوى أن يعمُرَها بالفكر والذكر والشكر، إنه تعالى سميع مجيب.
ولا يفوتني ختاماً أن أتقدم إلى مولانا صاحب العصر والزمان أرواحنا فداه، وإلى مراجع الدين العظام حفظهم الله، وإلى أمتنا الإسلامية نصرها الله، بالتبريك والتهنئة بمناسبة المولدين الشريفين.
أخوكم/ السيد حسن النمر الموسوي 16/3/1431هـ
|